السيد جعفر مرتضى العاملي

44

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقال آخرون منهم : والله لئن فعلتم ذلك إذاً أعنتم على أنفسكم ، فقد قال الله عز وجل : * ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * ( 1 ) . قالوا : فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » لنستشيره ونستطلع رأيه . فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » بأجمعهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين تركت حقاً أنت أحق به وأولى به من غيرك ، لأنَّا سمعنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : « علي مع الحق والحق مع علي ، يميل مع الحق كيف ما مال » . ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك ، فما تأمرنا ؟ ! فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : وأيم الله ، لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حرباً ، ولكنكم كالملح في الزاد ، وكالكحل في العين ، وأيم الله ، لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم ، مستعدين للحرب والقتال ، وإذاً لأتوني فقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلا بد لي من أدفع القوم عن نفسي ، وذلك أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أوعز إلي قبل وفاته وقال لي : « يا أبا الحسن ، إن الأمة ستغدر بك من بعدي ، وتنقض فيك عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الأمة الهادية من بعدي كهارون ومن اتبعه ، والأمة الضالة من بعدي كالسامري ومن اتبعه » .

--> ( 1 ) الآية 195 من سورة البقرة .